مكي بن حموش

6279

الهداية إلى بلوغ النهاية

بهم إنهم واردوا النار « 1 » . وقيل : هو من قول الملائكة الذين قالوا لأهل النار : " هذا فوج مقتحم معكم إنهم صالو النار " . ثم قال تعالى : قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ ، أي : قال الفوج الداخلون على من تقدمهم لما قالوا لهم لا مرحبا بهم : بل أنتم لا مرحبا بكم ، أي : لا اتسعت أما كنكم بكم . أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا ، أي : أنتم أوردتمونا هذا - العذاب بإضلالكم إيانا ودعائكم إيانا إلى الكفر فاتبعناكم فاستوجبنا سكنى جهنم . ثم قال تعالى قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ، أي : قال الفوج المقتحم : ربنا من قدم لنا هذا بدعائه إيانا إلى العمل الذي أوجب لنا النار فزده عذابا ضعفا في النار ، أي : أضعف لهم العذاب الذي هم فيه . وقيل : المعنى : أضعف له العذاب مرتين : عذابا بكفره ، وعذابا بدعائه إيانا . ثم قال تعالى : وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ، أي : وقال الكافرون الطاغون الذين تقدمت صفتهم - وقيل : هم أبو جهل والوليد بن المغيرة وذووهما - قالوا في النار : ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ، أي : كنا نعدهم في الدنيا من أشرارنا - قيل « 2 » : ( عنوا بذلك صهيبا « 3 » وخبابا « 4 » ) وبلالا

--> ( 1 ) انظر : جامع القرطبي 15 - 224 . ( 2 ) في طرة ( ع ) . ( 3 ) هو صهيب بن سنان بن مالك ، من بني النمر بن قاسط ، من أرمى العرب سهما ، من السابقين إلى الإسلام ، سبته الروم وهو صغير ، وبيع بمكة ثم أعق . شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها . كان يعرف بصهيب الرومي . توفي سنة 38 ه . انظر : طبقات ابن سعد 3 - 226 ، وحلية الأولياء 1 - 151 ت 25 ، وصفة الصفوة 1 - 430 ت 22 . ( 4 ) هو خباب بن الإرث بن جندلة أبو يحيى ، أو أبو عبد اللّه التميمي صحابي ، وهو سادس من -